
مهدي الساعدي
تشتهر مناطق محافظة ميسان خصوصا الشرقية منها بأحتوائها على مواقع لها شهرة سياحية واسعة، ومنها (عين الزبيدات) الواقعة في منطقة ابو غرب الحدودية، وتكون عادة مقصدا لأبناء المحافظة وحتى المحافظات الاخرى، من اجل الترفيه والترويح خصوصا في الاوقات المعتدلة وفصلي الخريف والربيع، لما تتمتع به من طبيعة جميلة واجواء خلابة، زادتها الاشجار ومياه العين التي تشغل مساحة منها جمالا والقا.

اكتسبت العين شهرتها الواسعة من عشيرة زبيد، التي كانت تسكن في ربوع تلك المناطق منذ زمن، ولكنها تركت اماكنها ومساكنها بسبب الاعمال العسكرية التي شهدتها المنطقة عموما، بسبب الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي واضطرت الى ترك ديارها وتوجهها الى اماكن اخرى.

على الرغم من شهرة منطقة ابو غرب بعيونها المائية الجارية، الا ان المعنيين بينوا ان اكبر عيون المنطقة، واوسعها جريانا (عين الزبيدات) لم تكن عينا طبيعية بل حفرتها الشركات النفطية، وفي هذا الصدد اكد المتابع المحلي فاضل عباس “قامت احدى الشركات النفطية العاملة في منطقة ابي غرب، بحفر العين في السبعينيات من القرن الماضي، وتعددت الروايات في الغاية منها، فقيل انها عثرت على العين صدفة اثناء تنقيبها عن النفط، وقيل ايضا انها قامت بحفرها لغرض استخدامه للعمل، ولكنها بسبب قوة جريانها حطمت الانابيب وشكلت بحيرة صغيرة من المياه، واستخدمها اهالي المنطقة لزراعة الاشجار على الرغم من كونها كبريتية، الا انهم كانوا يقبلون على الشرب منها”.

واضاف “ولا تعتبر عين الزبيدات واسعة الشهرة الوحيدة في المنطقة، فهناك عينان اخريات على مقربة منها ايضا، اصطناعية وليست طبيعية”.
في السياق ذاته نقلت مصادر اعلامية حديث الشيخ علي زريت الذي تنسب اليه العين، كونه يسكن على مقربة منها وجاء في معرض حديثه “قامت شركة نفط فرنسية بحفر بئرا ارتوازيا اكراما لوالدي، كونه كان يعمل هنا في هذه الأرض عند قدومها للعمل مطلع السبعينيات، وكان محبا للزراعة وقام والدي بزراعة المنطقة مستفيدا من مياه العين، وكنا نعمل لمساعدته حتى قيام الحرب العراقية الإيرانية وتحول المنطقة الى ساحة عمليات حربية، اضطررنا إلى النزوح وترك اراضينا لمدة ثماني سنوات، ثم عدنا إلى هذا المكان مجددا بعد أن انتهت الحرب وقمنا بأدامة اراضينا وزراعتها، ونعمل على استقبال اي شخص يفد ويقدم الى هنا للسياحة او الترويح عن النفس”.

مبينا ان “ماء العين يحتوي على نسبة عالية من مادة الكبريت، وعليه تعتبر مياهها غير صالح للشرب ولكنها صالحة للزراعة، وزرعنا النخيل وانواع الاشجار”.
مرتادو العين اكدوا خلال تصريحاتهم ان العين لها قيمة علاجية، علاوة عن كونها منطقة سياحية يرتادها الكثير من السياح، من اجل قيمة مياهها العلاجية وفي هذا الشأن يقول منتظر محمد “غالبا ما نرى اشخاص يأتون من اجل الاغتسال في مياه العين، وبعد استعلامنا عن سبب ذلك يؤكدون انهم يعانون من امراض جلدية عديدة، والمياه الكبريتية علاجا للكثير منها، وفي وصولهم اليها فرصة كبيرة في الاغتسال بالمياه الكبريتية، كونها وفيرة ومنسقة بشكل جميل خصوصا عند الاجواء المعتدلة او الحارة نسبيا”.
منوها “هناك عدة عيون كبريتية لها شهرة علاجية في اابلاد او البلدان الاخرى، وتعمل الجهات المختصة على تفعيل وترويج السياحة العلاجية، وهذا الامر متوفر في عين الزبيدات ولكن للاسف لا نرى ترويج او اهتمام في هذا الجانب، من قبل الجهات المحلية المختصة”.
الشهرة الواسعة التي حققتها (عين الزبيدات) كونها تقع في منطقة ذات طبيعة سياحية جميلة، يقصدها الناس في موسم الربيع واعتدال الجو منذ عقود، جعلت المهتمون بالجانب السياحي في المحافظة يرفعون اصواتهم، لتحويلها الى منتجع سياحي وفي هذا الصدد يقول الاكاديمي علي سعد “المنطقة الحدودية الواقعة شرق محافظة ميسان والممتدة على طول حدودها، تحتوي على مناطق ذات اجواء وطبيعة خلابة جدا ومنها عين الزبيدات، وتشهد تلك المناطق توافدا مستمرا خلال الشتاء واعتدال الاجواء ما يتيح الفرصة لأستثمارها، وتحويلها الى منتجعات سياحية تستقبل محبي السياحة والاستجمام من جميع مدن ومناطق العراق، بدل نظام (الكروبات) التي تقدمه الشركات السياحية الاهلية”.
مضيفا “ولكن للاسف الشديد لا يوجد اهتمام بتلك المناطق السياحية، ووجود العديد من المعوقات التي تقف بوجه ازدهارها كمناطق جاذبة، وفي مقدمتها الاجسام الحربية والالغام التي خلفتها العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الايرانية.

